السيد مصطفى الخميني

192

تحريرات في الأصول

هذا ملخص ما أردنا من كلامه ولو كان كلامه في موقف آخر ( 1 ) . وسيمر عليك إن شاء الله : أن العلم الاجمالي منجز الخاص ، لأن الإهمال الثبوتي ممتنع ، والطريق إن أخطأ فلا أثر له ، وإن أصاب فلا ينجز شيئا ، لأن المتنجز لا يتنجز ثانيا ، فافهم واغتنم . فذلكة البحث : في لزوم الاحتياط عقلا إن العلم الاجمالي بالإلزاميات التحريمية في الشريعة المقدسة ، يوجب تنجزها ، وحيث لا سبيل إلى تعيين تلك المحرمات ، لا بد من الاحتياط في موارد الشبهات . وقيام الطرق على حرمة طائفة من الأفعال وعدمه ، على حد سواء ، لأنها إن أخطأت فهو بلا أثر ، وإن أصابت يكون ذلك المؤدى المحرم ، منجزا بذلك العلم السابق قهرا وطبعا ، فلا يعقل أن يتنجز ثانيا شئ به ، لأن احتمال الزيادة وإن كان موجودا ، ولكنه مجرد احتمال ، فلا يثبت تنجيز شئ بذلك الطريق ، بعد احتمال كون المقدار المعلوم موافقا للواقع أو أكثر ، فلا يترتب على قيام الطرق شئ إلا احتمالا ، لا واقعا ، حتى في صورة الإصابة ، فاستناد التنجيز إليه ممنوع ، بخلاف الاستناد إلى العلم ، فإنه معلوم . وأما توهم : أن الخصوصية مستندة إلى الطريق ، دون العلم ، فيكون في مورد قيام الطريق المصيب ، توارد منجزين ، أحدهما : ينجز الحرمة ، وثانيهما : ينجز حرمة الكذب ، والرياء ، وهكذا ( 2 ) . ففيه : - مضافا إلى أنه لا أثر له في سلب أثر العلم ، ولا منع من تواردهما إذا

--> 1 - نهاية الدراية 4 : 118 - 119 . 2 - لاحظ نهاية الدراية 4 : 120 - 121 .